أحمد بن محمد الخفاجي
119
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
قلت وإذا كان الرجل متداخلا قد اجتمع بعضه إلى بعض فهو أشد وأقوى لخلقه وإذا اضطرب خلقه وأفرط في طوله فهو أرخى له . فالجعد إذا ذهب به مذهب المدح فله معنيان مستحبان أحدهما أن يكون معصوب الخلق غير مسترخ ولا مضطرب ، والثاني أن يكون شعره جعدا غير سبط ؛ لأن سبوطة الشعر هي الغالبة على شعور العجم وجعودته هي الغالبة على شعر العرب ، فإذا مدح الرجل بالجعد لم يخرج عن هذين المعنيين . وأما الجعد المذموم فله أيضا معنيان أحدهما أن يقال جعد إذا كان قصيرا متردد الخلق ورجل جعد إذا كان بخيلا لئيما ويقال : رجل جعد اليدين وجعد الأصابع إذا كانت أطرافه قصيرة . وهو ذم والجعودة في الخدين ضد الإسالة . وهو ذم والجعودة في الشعر ضد السبوطة وهو مدح إذا لم يكن مفلفلا كشعر الزّنج « 1 » . ( جواز ) : معروف وبمعنى الإمكان من كلام المصنفين لا من كلام العرب . وهو يستعمل بمعنى الإمكان الذاتي . وقد يستعمل بمعنى الاحتمال العقلي . وقد وصى الشيخ في الشفاء على التمييز بينهما . ( جَائِزَة ) : هي من تجوز مكانا وأما بمعنى العطيّة فليس بمولد كما توهم . ووقع في الحديث « 2 » : « أجازه بجوائز أعطاه عطايا » . قال الكرماني يقال أصله أن قطن بن عبد عوف والي فارس مر به الأحنف في جيشه غازيا إلى خراسان فوقف لهم على قنطرة وقال للأحنف : أجزهم فجعل ينسب الرجل فيعطيه على قدر حسبه انتهى . وقال الأنباري الجائزة أن تعطي الرجل ماء وتجيزه ليذهب لوجهه فيقول لقيم الماء : أجزني أي أعطني ماء حتى أذهب لوجهي وأجوز ثم كثر حتى سموا العطية جائزة . قال : [ من الرجز ] : يا قيّم الماء فدتك نفسي * أحسن جوازي وأقلّ حبسي وفي الإصابة « 3 » لابن حجر عن ابن دريد أن قطنا أول من سمى الجوائز وسنّها . وقد قيل : [ من الوافر ] :
--> ( 1 ) يراجع ، ابن منظور : لسان العرب ، مج 3 ص 122 ، مادة ( جعد ) . ( 2 ) ومنه الحديث : « أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم » أي أعطوهم الجيزة ، والجائزة : العطية ، يقال : أجازه يجيزه إذا أعطاه . يراجع ، ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ص 314 . ( 3 ) ابن حجر العسقلاني : الإصابة ، ج 5 ص 341 - 342 ، وفيه لم يذكر ابن حجر شيئا مما حكاه شهاب الدين الخفاجي .